معظم المؤسسات في بولندا تخطط لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي رغم عدم جاهزية البنية التحتية للشبكات
10 أكتوبر 2026 · قراءة 2 دقيقة
تخطط نسبة كبيرة تصل إلى خمسة وثمانين في المئة من المؤسسات العاملة في بولندا لتنفيذ حلول وكلاء الذكاء الاصطناعي، غير أن خمسة في المئة فقط منها تعتبر نفسها جاهزة من حيث البنية التحتية للشبكات وتوفرها لدعم هذه التقنيات. صرح بذلك جاسيك بريزيبيلسكي، المدير العام لشركة سيسكو في بولندا، مشيرا إلى الفجوة الكبيرة بين الطموحات التقنية والواقع العملي المتعلق بقدرة الشبكات على استيعاب متطلبات الذكاء الاصطناعي.
تشير البيانات المستمدة من مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي لعام ألفين وخمسة وعشرين الصادر عن شركة سيسكو إلى أن جزءا كبيرا من الشركات البولندية يقيم شبكاته الداخلية بأنها غير مهيأة للتحول القائم على الذكاء الاصطناعي. ويرجع ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي يفرض متطلبات جديدة وأعلى بكثير على البنية التحتية للشبكات مقارنة بالتطبيقات التقليدية. وتواجه العديد من الشركات تأخيرا كبيرا في هذا المجال يجب تعويضه قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.
أوضح المسؤول التنفيذي أن حركة المرور الناتجة عن وكلاء الذكاء الاصطناعي تتطلب بالفعل سعة نطاق ترددي أكبر بكثير، حيث تعمل هذه الأنظمة بشكل متواصل طوال أربع وعشرين ساعة دون انقطاع. وتتوقع بيانات مشتركة من شركة سيسكو وشركة فاوندري أن حجم هذه الحركة قد يرتفع ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاث المقبلة. وفي المقابل، أشار خمسة وسبعون في المئة من عملاء الشركة إلى أن شبكاتهم الحالية غير قادرة على استيعاب مثل هذا النمو الهائل في حجم البيانات والحركة المرورية.
يؤدي هذا الوضع إلى ظهور ما يمكن وصفه بالدين البنيوي أو الديون المتعلقة بالبنية التحتية، حيث تتضافر عوامل متعددة مثل سعة النطاق الترددي وأمان الشبكة ومركزية البيانات وتوفر معالجات الرسوميات لدى العملاء لتشكل عائقا ماديا أمام نقل الحلول إلى البيئة الإنتاجية. ورغم إجراء العديد من التجارب الحالية، إلا أن الانتقال إلى الإنتاج الفعلي يستلزم بنية تحتية قادرة على تحمل الأعباء التشغيلية الثقيلة التي تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي العاملة بشكل مستمر.
يوصي الخبراء بضرورة البدء فورا في الاستعدادات للثلاث سنوات القادمة، حيث لا يمكن استبدال البنية التحتية بين ليلة وضحاها، بل تتطلب هذه المشاريع تخصيص موارد مستمرة واهتماما دؤوبا. وتعترف غالبية الشركات التي شملتها الدراسة بأن شبكات الحرم الجامعي والشبكات الفرعية ومراكز البيانات الخاصة بها لن تتمكن خلال عامين من التعامل مع حركة المرور المتوقعة. وتؤكد الشركة على نهج عملي يضع الأساسات أولا ثم يتبعها تنفيذ الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن إدخال الذكاء الاصطناعي بدون أسس مناسبة قد يولد مخاطر في العمليات التي يجب أن تعمل بشكل مستمر.
تتميز وكلاء الذكاء الاصطناعي بقدرتها على اتخاذ القرارات بسرعة تفوق سرعة البشر بكثير، مما يزيد من حجم الأخطاء المحتملة في حال حدوث خلل. وتظهر الفوارق بوضوح في القطاعات الخاضعة لتنظيم صارم مثل القطاع المالي، حيث يكون الطلب على الذكاء الاصطناعي هائلا لكن المخاطر العالية والمتطلبات التنظيمية ترفع عتبة الدخول إلى البيئة الإنتاجية. ويؤكد المسؤولون أن تحقيق النجاح يصبح تحديا أكثر تعقيدا بدون القواعد والكفاءات والضمانات المناسبة وتحديث البنية التحتية مسبقا.