النماذج

فريق بحثي في جامعة تسينغهوا يطوّر نموذج العالم الجبري لتمكين الذكاء الاصطناعي من استنتاج القوانين الأساسية

4 نوفمبر 2026 · قراءة 2 دقيقة

Close-up of a piano keyboard with white keys
Kum Kobashi / Unsplash

أعلن فريق بحثي تقوده جامعة تسينغهوا عن تطوير نموذج جديد يسمى نموذج العالم الجبري، يهدف إلى تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من استنتاج القوانين الأساسية للعالم من خلال الملاحظة والتجربة بدلاً من الاعتماد على البيانات المدربة مسبقاً. يعتمد هذا النموذج على تحويل الكائنات والعلاقات والقواعد ضمن بيئة معينة إلى هياكل جبرية مجردة تسمح للنظام بفهم الجوهر الرياضي للظواهر المحيطة به.

واجهت النماذج التقليدية صعوبة كبيرة في التمييز بين الوصف الظاهري للقوانين والقوانين الجوهرية نفسها، حيث أظهرت اختبارات على مجموعة ألعاب آر سي إيه جي آي ثلاثة أن نماذج متقدمة مثل جي بي تي أسترا وكلود أوبوس خمسة نقطة خمسة فشلت في تحديد استحالة حل بعض الألغاز عندما تم تعديل شروطها الأولية لتصبح مستحيلة الحل. ففي اثنتي عشرة حالة اختبارية مشابهة، نجحت هذه النماذج في تشخيص الاستحالة خمس مرات فقط، وقدمت أربع منها تقديرات خاطئة للحد الأدنى من الخطوات المطلوبة للحل.

على النقيض من ذلك، استطاع نموذج العالم الجبري المبني على نموذج أوبوس خمسة نقطة خمسة إثبات استحالة حل لغز مستحيل خلال محاولتين فقط، مع تحديد دقيق بأن زيادة خطوة واحدة فقط تجعل الحل ممكناً. وفي اختبار شامل شمل مئة وثلاثة وثمانين لغزاً ضمن مجموعة آر سي إيه جي آي ثلاثة، حقق النظام نسبة نجاح بلغت تسعة وتسعين نقطة تسعة في المئة، مع متوسط عدد إجراءات أقل بنسبة سبعة وخمسين في المئة مقارنة بالأداء البشري المرجعي.

يستمد النموذج أسسه النظرية من فرع رياضي يعرف بنظرية الفئات، الذي يدرس البنى المشتركة بين النظريات الرياضية المختلفة، ويستخدم أداتين رئيسيتين هما النهاية الإسقاطية والنهاية الاستقرائية. تتيح هاتان الأداتان للنظام تحويل الافتراضات الأولية المشتتة وغير المتسقة المكتوبة بلغة بايثون إلى نموذج عالمي متماسك وقابل للاستدلال والإثبات من خلال عمليات تكرارية تنقيح البنى الرياضية المستخرجة.

يؤكد الباحثون أن قدرة النموذج على استخلاص القوانين تشبه الطريقة التي استنتج بها يوهانز كيبلر قوانين حركة الكواكب من بيانات الرصد الهائلة التي جمعها تيخو براهي، حيث انتقل من وصف الظواهر إلى كشف المبادئ الجوهرية الحاكمة. غير أن الفريق يشير إلى أن صحة البراهين التي ينتجها النموذج تبقى محدودة بالعالم الذي تمت ملاحظته، وقد تمثل حقيقة جزئية إذا لم تشمل عملية الاستكشاف جميع القواعد الأساسية للبيئة المستهدفة.

يضم الفريق البحثي خلفه أكاديميين بارزين في مجال علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، منهم حاصل على جائزة تورينغ عام ألفين وعضو في الأكاديمية الصينية للعلوم، بالإضافة إلى عضو آخر يعمل مركزاً للذكاء الجسدي والتصنيع الذكي في معهد شنغهاي المتخصص. يمثل هذا التطور خطوة نحو تمكين الأنظمة الذكية من اكتشاف المعرفة الجديدة في بيئات غير مألوفة دون الاعتماد على قواعد مسبقة أو أهداف محددة سلفاً.